العيني
50
عمدة القاري
مَشَيْتُ حَتى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حائِطِ أبي قتادَةَ وهْوَ ابنُ عَمِّي وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَالله ما رَدَّ عَليَّ السَّلاَمَ فَقُلْتُ يا أبا قَتادَةَ أنْشُدُكَ بالله هَلْ تَعْلَمُني أُحِبُّ الله ورسُولَهُ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فقال الله ورسولُهُ أعْلَمُ ففاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الجدَارَ قال فَبَيْنَا أنا أمْشِي بِسُوق المَدِينَةِ إذا نَبَطِي مِنْ أنْباطِ أهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بالطَّعامِ يَبِيعُهُ بالمَدِينَةِ يَقُولُ منْ يَدُلُّ علَى كَعْبِ بنِ مالِكٍ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لهُ حتى إذَا جاءَنِي دَفَعَ إلَيَّ كِتاباً مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ فإذَا فِيهِ أمَّا بَعْدُ فإنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أنَّ صاحِبَكَ قَدْ جَفاكَ ولَمْ يَجْعَلْكَ الله بِدَارِ هَوَانٍ ولاَ مَضْيَعَةٍ فالحَقْ بنا نُوَاسِكَ فَقُلْتُ لمَّا قَرَأتُها وهَذَا أيْضاً مِنَ البَلاَءِ فَتَيَمَّمْتُ بِها التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِها حَتَّى إذَا مَضَتْ أرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الخَمْسِينَ إذَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَأْتِيني فقال إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يأمُرُكَ أنْ تَعْتَزِلَ امْرَأتكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُها أمْ ماذَا أفْعَلُ قال لاَ بَلِ اعْتَزِلْها ولا تَقْرَبْها وأرْسَلَ إلَى صاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ فقُلْتُ لامْرَأتِي الحقِي بأهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حتَّى يَقْضِيَ الله في هاذَا الأمْرِ قال كَعْبٌ فَجَاءَتِ امْرَأةُ هِلاَلِ بنِ أُمَيةَ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالَتْ يا رسُولَ الله إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضائِعٌ لَيْسَ لهُ خادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أنْ أخْدْمَهُ قال لاَ ولاكِنْ لا يَقْرَبْكِ قالَتْ إنَّهُ والله ما بهِ حَرَكَةٌ إلى شَيْءٍ والله ما زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كانَ مِنْ أمْرِهِ ما كانَ إلى يوْمِهِ هَذا فقال لِي بَعْضُ أهْلِي لو اسْتَأْذَنْتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في امْرَأتِكَ كَما أذِنَ لامْرَأةِ هِلال بنِ أُمَيَّةَ أنْ تَخْدُمَهُ فَقُلْتُ والله لا استَأْذِنُ فِيها رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وما يُدْرِينِي ما يَقُولُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا اسْتأْذَنْتَه فِيها وأنا رجُلٌ شابٌّ فلبِثْت بَعْدَ ذَلِكَ عشْرَ لَيال حتَّى كَمَلَتْ لَنا خَمسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ كَلاَمِنا فَلمَّا صَلَّيْتُ صَلاةَ الفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وأنا على ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنا فبَيْنا أنا جالِسٌ على الحَالِ التَّي ذَكَرَ الله قدْ ضاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وضاقَتْ عَليَّ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَوْتَ صارِخٍ أوْفَى على جَبَلِ سَلْعٍ بأعْلَى صَوْتِهِ يا كَعْبُ بنَ مالِكٍ أبْشرْ قال فخَرَرْتُ ساجداً وعَرَفْتُ أنْ قدْ جاءَ فَرَجٌ وآذَنَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِتَوبَةِ الله علَيْنا حِينَ صَلى صلاَةَ الفَجْرِ فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مبَشِّرُونَ ورَكَضَ إلَيَّ رجُلٌ فَرَساً وسَعَى ساعٍ مِنْ أسْلَمَ فأوْفَى عَلَى الجَبل وكانَ الصَّوْتُ أسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ فلمَّا جاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صوْتهُ يُبَشِّرُني نَزَعْتُ لهُ ثَوْبَيِّ فكَسَوْتُهُ إيَّاهُما ببُشْراهُ والله ما أمْلِكُ غَيْرَهُما يوْمَئِذٍ واسْتَعرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُما وانْطَلقْتُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيَتَلَقَّاني النَّاسُ فَوْجاً فَوْجاً يُهَنُّوني بالتَّوبْةِ يَقُولُونَ لِتَهْنِكَ تَوْبَة الله عَلَيْكَ قال كَعْبٌ حتَّى دَخَلْتُ المَسْجدَ فإذَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم جالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إليَّ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ الله يُهَرْوِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّاني